القادة المحترمين،
اسمحوا لي أن أشارككم في اعتباراتي بصفتي قائدة إسرائيلية ورئيسة طاقم المفاوضات مع الفلسطينيين، عند جلوسي إلى طاولة المفاوضات واتخاذ القرارات.
لقد أوضحت إسرائيل في السابق أنها على استعداد لتقديم تنازلات اقليمية من أجل التوصل إلى السلام. أنا أومن أن أغلبية الجمهور الإسرائيلي مستعدة لذلك بشرط أن تتحقق تلك التنازلات عندما نعرف ما الذي يجري على الجانب الآخر من الحدود.
لا يمكننا الاكتفاء برسم حدود الدولة الفلسطينية فحسب- دون أن نعرف أنه بالإمكان تسليم المفاتيح لحكومة ناجعة ومسؤولة يمكنها فرض القانون والنظام (وهو موضوع المؤتمر الهام الذي يعقد اليوم) في الجانب الآخر من الحدود.
إن الأمن والقانون والنظام هي شروط يجب تلتبيتها من أجل تأسيس الدولة الفلسطينية. إن قدرتنا على تقديم التنازلات في المفاوضات مرتبطة بإحداث تغيير حقيقي في تلك المجالات كما هي مرتبطة بوجود تسويات ملائمة ضمن الاتفاق. إن ثقة الجمهور الإسرائيلي بالعملية السلمية مرتبطة بهذا الأمر.
إن إسرائيل لن تتسلم بوجود دولة إسلامية متطرفة أخرى، دولة إرهاب جديدة في المنطقة أو بدولة متخلفة لا تستطيع تطبيق الاتفاقات والسيطرة على ما يجري داخل حدودها.
فلندرس مثلا قضية غزة. خرجنا من غزة، أزلنا المستوطنات وسحبنا جيشنا- وفي المقابل حصلنا على الإرهاب.
فتضطر حكومة إسرائيل نتيجة لذلك أن تختار، حتى في الأيام الأخيرة، بين 3 خيارات معقدة عندما نتخذ القرارات بخصوص غزة:
1. مواصلة عمليات إطلاق النار والعمليات الإرهابية الأخرى المنطلقة من غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية وضد مدنيين إسرائيليين- غير أن ذلك مرفوض وسيبقى أمرا مرفوضا بالنسبة لنا.
2. الخروج بحملة عسكرية قد تؤدي إلى إعادة احتلال غزة- الأمر الذي لا يصب في مصلحتنا لكنه قد يتحول إلى واقع لا مفر منه.
3. تحقيق الهدوء لمدة قصيرة، وفي نفس الوقت التأكد من أن هذا الهدوء لا يعزز قوة حماس وهي حركة إسلامية متطرفة لا تمثل المصلحة الفلسطينية ولا تعترف بحق دولة إسرائيل في الوجود كما كانت اللجنة الرباعية قد طالبته. التأكد من هذا الأمر هو من مسؤوليتنا وواجبنا.
يجب أن يتغير الوضع في غزة. ويجب أن نؤكد علنًا -إلى جانب التعامل مع المشاكل التي تطرحها غزة- أن لا احد منا، بما في ذلك الجالسون في هذه الغرفة، يمكنه أن يسمح بنشوء واقع مشابه في الضفة الغربية.
إن الوضع الأمني ميدانيًا في الضفة الغربية وبالطبع في غزة ما زال صعبا. ويجب تغييره.
عليكم أن تفهموا أن قدرتنا على إزالة أي حاجز متعلقة بضمان أمن الإسرائيليين المتواجدين في الجهة الأخرى من الحاجز.
علينا أن نكون دائما متأكدين من أننا لا نًُعرض مواطنينا للخطر في أي حال من الأحوال".