فخامة رئيس الدولة,
ايها العائلات الغالية,
سيداتي سادتي,
خلال هذه الساعة يقوم أبناء العائلات الثكلى باعدادهم الكبيرة, هنا وفي جميع المقابر العسكرية, بزيارة قبور أعزائهم, أعزاء الأمة, الذين استشهدوا في حروب ومعارك إسرائيل. صفوف شواهد القبور المتواضعة تمر عبر جميع مدن البلاد, وتجمعاتها السكنية, وهي طويلة جدا ومتجانسة; على كل لوح حجري تكتب رتبة واسم, رقم شخصي وتاريخ – وهذا كل شيء تقريبا. لكن كل من استشهد في المعركة هو عالم بأكمله; حياة اختطفتها يد المنون بأوج ازدهارها, تطوي صفحاتها فصول الصبا والشباب, المدرسة والخدمة العسكرية, روح اختزنت الكثير من الذكريات والاعمال, العواطف والأفكار والتجارب, ونسجت احلامًا, تطلعات وبرامج مستقبلية. من استشهدوا في سبيل الوطن ضحوا بحياتهم لأجلنا, رغم أنهم كانوا تواقين للحياة, تغمرهم الرغبات والآمال التي لم يحظوا بتحقيقها. لقد داهمهم الموت على حين غرة, " لتتوقف انشودة حياتهم في منتصفها".
نكنُّ في قلوبنا جميعا, كافة مواطني إسرائيل, اعترافًا مؤلما بثمن الحرية, الأمن والدفاع عن الوطن وعن كل ما هو خير وعزيز قد صنعناه وبنيناه هنا. لكن بالنسبة لك, أيّها العائلات العزيزة, هذا ليس اعترافا فقط وانما هذه بلية قد ألمت بكم دفعة واحدة وظل قاتم خيم عليكم فجأة. فانتم الأقرب اليهم, تربطكم باعزائكم أواصر حب لا تنقطع وأشواق لا حدود لها. ذكراهم منقوشة في وعيكم بسياقات لا حصر لها, وهم يؤمونكم وباستمرار بومضات ذكرى مؤلمة بنهاركم وليلكم, وشعور الأسى يغمر قلوبكم بشكل دائم ولا يفارقكم.
كنا نريد – لو استطعنا – أن نواسيكم, أن نخفف من أحزانكم, وأن نبعد عنكم سحابة الأسى والحزن. لكن ليس بمقدورنا فعل ذلك, لأن الكلمات أعجز من أن تحتوي آلامكم. كل ما نستطيعه هو معانقتكم بمحبة, وأن نمد لكم يدا وفية, مشجعة ودافعة, وأن نشاطركم بأي شكل كان العبء الثقيل الذي يثقل كاهلكم.
كبير وهائل هو الدَين الذي تدين به دولة إسرائيل لأبنائها الذين استشهدوا في سبيلها. لقد تم اقتناء اقامتها بدمائهم, حيث قاموا بالذود عنها بأرواحهم امام كل مناويء وعدو. بفضلهم أصبحت قوية ومزدهرة, وتحولت انجازاتها الى عجب عجابا. لذلك فانها تقوم عشية عيد استقلالها بإحياء ذكرى أبطالها, تحزن على فقدانهم, وتكن لهم الامتنان الذي لا نهاية له.
يوم ذكرى ضحايا معارك إسرائيل هو يوم طهر وقداسة. عشية عيد استقلال إسرائيل الثامن والخمسين سوف نبعد من بيننا كل خصومة وخلاف. فلنذكر ان الذين استشهدوا وضمنوا لنا السيادة والحرية كانوا رفاقا في السلاح, اخوة في التضحية وحب الوطن, دون فرق بين رأي وطائفة, أبناء مدن وأبناء قرى, من مدن تطوير, مستوطنات, كيبوتسات وقرى تعاونية, من أحياء فقيرة وضواحي راقية. من يهود, دروز, مسلمين ومسيحيين, سوية كرجل واحد. الجميع يستحقون المجد.
الشاعر يتسحاق شاليف, رجل أورشليم القدس كتب في "نشيد أبنائنا":
"إنهم الذين ملأوا عيونهم بالمدام العجيب
وأبحرت قوارب عيونهم في بحيرات السر-
هم هؤلاء, وبكل الأحزان لا أشجى من هذا الحزن,
وبكل الذكريات لا مثيل لذكراهم..."
فلتكن ذكرى ضحايا معارك إسرائيل مباركة ومنقوشة في قلب شعب إسرائيل على مر الأجيال.