السيدة رئيسة الكنيست ،
فخامة رئيس دولة إسرائيل ،
فخامة رئيس الجمهورية الفرنسية الخامسة والسيدة ساركوزي ،
معالي أعضاء الحكومة الفرنسية ،
سعادة السفير الفرنسي لدى إسرائيل وأعضاء حاشية الرئيس الفرنسي ،
السيدة رئيسة المحكمة العليا ،
أعضاء الحكومة الإسرائيلية ،
حضرة رئيس المعارضة ،
نواب الكنيست ،
أيها الضيوف الكرام الذين تحفل بهم هذه القاعة في هذا اليوم بالذات تكريماً للضيف الخاص والموقر الذي حضر إلينا ليتشرّف مقر الكنيست بحضوره ،
أيها سيادة الرئيس [الفرنسي] ، إن دولة إسرائيل تتشرف باستضافتك كونك رئيساً لأمة عظيمة تملك الحضارة العريقة والإبداع والتراث المُلهم وبصفتك صديقاً وفياً وسنداً متواصلاً وحازماً لحق إسرائيل في الأمن ومساعيها لتحقيق السلام. إن الكنيست الإسرائيلي فخور بحضورك ويتقدم منك ومن السيدة عقيلتك وحاشيتك بتهنئة قلبية حارة.
إنها ليست أول زيارة تقوم بها لبلادنا لكننا نضع في أي لقاء وخلال أي زيارة – سواء أكانت زيارة لك لأورشليم القدس أو زيارة أقوم بها أنا لباريس – لبنات أخرى لدعم إرهاصات الصداقة الراسخة بين شعبَيْنا وبلدَيْنا.
أما حضورك الآن ، وبالتزامن مع إحياء ذكرى مرور ستين عاماً على قيام دولة إسرائيل ، فينطوي على مغزى خاص. لا يسعني نسيان كلامك المؤثر السابق حول كون دولة إسرائيل بمثابة معجزة. كما أن انطباعاتك النابعة من زيارتك لمقر مؤسسة "ياد فشيم" [المعنية بتخليد ذكرى ضحايا المحرقة النازية] وتلك الكلمات الشخصية التي ضمَّنتها رسالتك إلى حفل تخليد ذكرى الجالية اليهودية في السالونيك التي أُبيدت خلال الهولوكوست – فكان لها الوقع الشديد في قلوبنا.
إننا نثمن عالياً إعلانك الذي يؤكد أن أمن إسرائيل ليس موضع مساومة على الإطلاق ، وكذلك موقفك الحازم والصارم إزاء خطر التسلح النووي الإيراني في الوقت الذي يهدد فيه الرئيس الإيراني على رؤوس الأشهاد بمحو إسرائيل عن الخارطة.
أيها السيد الرئيس ،
إن إقامة دولة إسرائيل ووجودها هما بالفعل من صنع المعجزات لكن المعجزة هذه لم تتحقَّق بقدرة ساحر بل بفضل جهود خارقة وبشق الأنفس وبخوض صراع كثُر ضحاياه – بالدماء والعرق والدموع. وما زالت كينونة إسرائيل معجزة فريدة لا نظير لها في تأريخ الأمم. وأصبحت صلوات ورؤى أجيال متعاقبة من أبناء شعب مضطهد ذليل مصاب بصدمة المحرقة النازية – واقعاً حياً.
إن مجرد حقيقة جلوسنا اليوم هنا ، حيث مقر المجلس النيابي للنظام الديمقراطي الإسرائيلي السيادي ، في أورشليم القدس عاصمتنا الأبدية ، بعد مضي ما لا يقل عن 1938 عاماً على خراب هيكلنا المقدَّس ؛ إن مجرد حديثنا بلغة قديمة تم إحياؤها من جديد ، لغة كتابة التوراة ، ذات اللغة التي نشر فيها أنبياؤنا رسالة الإيمان والعدالة والسلام إلى العالم أجمع ؛ إن مجرد حقيقة احتشاد أبناء الشعب اليهودي هنا قادمين من كل حدب وصوب ، من أكثر من مئة قطر وبلد ، ليؤسسوا مجتمعاً متعدد الثقافات يتسم بالإبداع والغليان وأمةً مستقلة قوية مزدهرة ومتقدمة ؛ إن مجرد حقيقة أخذ شعب مشتَّت عاجز مصيره بيديْه ومعرفته كيفية الدفاع عن نفسه – إن كل هذه الأمور وغيرها كثيراً تشكل مجتمعةً ما اصطلحتَ عليه ، أيها السيد الرئيس ، ضرباً من ضروب المعجزة.
وكان الزعيم الأول لدولة إسرائيل دافيد بن غوريون قد قال إن مَن لا يؤمن بالمعجزات في الشرق الأوسط ليس واقعياً. وقد أثبتت وقائع فترة تمتد ل-110 عاماً من عمر الحركة الصهيونية و-60 عاماً من عمر دولة إسرائيل أن هذه المفارقة تنطوي على شيء من الحقيقة.
أيها السيد الكريم ،
لقد شهدت العلاقات الفرنسية الإسرائيلية على مدى العقود الستة المادية (وكما أسلفت بحق رئيسة الكنيست في مستهل الجلسة) فترات من الصعود والهبوط. إذ كانت فرنسا خلال عقد الخمسينيات حيث واجهت دولة إسرائيل الفتية موجات الإرهاب والتهديدات بالقضاء عليها ، وحيث تم إمداد أعدائها بالسلاح الكثير المتطور من الاتحاد السوفياتي السابق ، إحدى الدول القليلة التي وقفت إلى جانب إسرائيل وزودتها بالسلاح الدفاعي.
وعلى مر السنين ، ورغم بعض الخلافات والأزمات العابرة ، لم تتصدع هذه الصداقة القائمة بين الشعبين. أما في ظل قيادتك فإن هذه الصداقة تشهد تنامياً وازدهاراً متجدداً يواكبه تمتين للروابط والمصالح الثنائية وتقوية لموقع فرنسا وإسهامها في دفع السلام والاستقرار في المنطقة. ولم يعُد هناك ما يعيق تطويراً آخر لعلاقاتنا.
أيها فخامة الرئيس ، إنني لا أحاول – لا سمح الله – طمس الخلافات التي ما زالت قائمة بيننا في عدة مواضيع حيث تمكنّا من الوقوف على بعضها خلال المحادثات التي جرت بيننا. إننا لا ننظر دوماً إلى جميع الأمور – وبكل ثناياها – النظرة ذاتها ، لكن عظمة موقفك من دولة إسرائيل تتجسد بوقوفك منتصباً ثابتاً قوياً وصديقاً ودون قيد أو شرط إلى جانب إسرائيل في جميع القضايا الأساسية الجوهرية الهامة والحيوية التي ستحسم مصير دولة إسرائيل بغض النظر عن وجود بعض الفجوات في هذه المسائل أو تلك. كل الاحترام والتحية لك!
إن الأواصر بين فرنسا وإسرائيل في المجالات السياسية والثقافية والعلمية والاقتصادية والأمنية تتوسع وتتوثق. لقد أدانت فرنسا شعباً وقيادة مظاهر معاداة اليهود في المجتمع الفرنسي وعملت بحزم على اجتثاثها. أما أنت ، أيها السيد الرئيس ، فقد أحسنت صنعاً أكثر من غيرك مما أهّلك لنيل جائزة التسامح الراقية عن معهد شمعون فيزنتال تقديراً لمكافحتك للاسامية. ويكن الشعب اليهودي والجالية اليهودية الكبيرة في فرنسا عميق التقدير لك.
وقد وقع في بلادك بالأمس حادث اعتداء آخر على فتى يهودي يبلغ من العمر 16 عاماً على خلفية معادية لليهود. إنني أعلم يقيناً ، وبناءً على سابق معرفتي بك وبموقفك الصارم من هذا الموضوع ، بأنك ستجد كيفية إصدار التوجيهات الملائمة للجهات المعنية لترد بمنتهى الحزم والشدّة على هذه الظاهرة لقطع دابرها تماماً عن الساحة العامة في دولتكم العظيمة.
إن التعاون الثقافي قد يعكس أحياناً عمق العلاقة بين الدول. إنني أتغنى ببلوغ نسيج العلاقات الثقافية الإسرائيلية الفرنسية خلال السنوات الأخيرة قمماً جديدة. وقد صار المبدعون الفرنسيون والإسرائيليون يتعاونون فيما بينهم في مجالات الموسيقى والأدب والسينما ، كما تقام مهرجانات تحت رايتَي البلدين في أراضي كليْهما. أعتقد بأننا نضع لبنة أخرى في مسار تعزيز الروابط بين البلدين والشعبين.
كما تم مؤخراً إرساء أسس مشروع الصندوق الفرنسي – الإسرائيلي المشترك لا بل إنه شرع في نشاط مكثف لتعزيز الصداقة والتفاهم بين شعبيْنا وتأكيد القواسم المشتركة بينهما وتحسين صورة كل شعب لدى الشعب الآخر ومد جسور جديدة ورصد قنوات أخرى للمضي قدماً في مجمل العلاقات بين البلدين.
ويقام في هذه الأيام (كما سيمكنك الاطّلاع على ذلك بنفسك) هنا في مقر الكنيست معرض صور فوتوغرافية من إنتاج الصندوق المذكور توثّق كل صورة من صوره وتدل بدليل قاطع تعجز عنه الكلمات مهما كثرت على ثراء وعمق وتعقيدات العلاقات الفرنسية الإسرائيلية على مر السنين ، وما زال الحبل على الجرار.
أيها أعضاء الكنيست ،
لقد تبدأ فرنسا في الشهر المقبل فترة رئاستها الدورية للاتحاد الأوروبي. إنني على يقين بأن تمثل هذه الفترة فرصة ممتازة لترقية العلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي وجعل الاتحاد ينضوي في ظل قيادتك [مخاطباً الرئيس الفرنسي] تحت لواء رفض مهادنة التنظيمات الإرهابية والدول التي تساندها وكذلك ضد التهديد النووي الإيراني وبالمقابل لتشجيع الجهات المعتدلة في العالم العربي ودفع فكرة السلام الشامل في الشرق الأوسط.
أيها السيد الرئيس نيكولا ساركوزي ،
إنك والسيدة عقيلتك وحاشيتك الموقرة من أعزّ ضيوفنا.
إنني أؤدي لك التحية نيابةً عن إسرائيل دولةً وحكومةً تقديراً لقيادتك وشجاعتك وثوابتك وصداقتك وعواطفك تجاه إسرائيل ولكل ما تمثله من قيم فرنسا ورايتها المرفوعة ، حيث إننا نتطلع إلى معجزة أخرى ألا وهي معجزة تحقيق السلام والأمن ونؤمن بأنها سوف تحلّ علينا.
أهلاً وسهلاً بك في إسرائيل!