يؤكد الكاتب "ان الكتابات الاسلامية والعربية عموماً تقف عند «نظرية المؤامرة» في ظهور إسرائيل، ولكنها لا تدرس بعناية كافية مثلا العطاء الثقافي والعلمي والتقني لليهود خلال القرون الاخيرة ومساهماتهم الكبيرة في الحضارة الحديثة ومدينة القرن العشرين...." ويضيف قائلا: "إن النجاح الذي حققته الحركة الصهيونية لا ينحصر بقدرتها كحركة سياسية على تجميع اليهود مرة ثانية فيما اعتبرته وطناً قومياً لهم في فلسطين، بل لقد امتد هذا النجاح الملفت للنظر والجدير بالتحليل إلى طبيعة الدولة التي اقامتها منذ عام 1948، كدولة عصرية متقدمة مستقرة ديموقراطية، رغم خليط الثقافات وتنوع الاحزاب، حققت اسرائيل هذه النجاحات، رغم الحروب .. ورغم الحصار والمقاطعة العربية ومختلف انواع التهديدات... ونجحت اسرائيل عبر هذه السنوات في خلق دولة حديثة من الطراز الاول، حيث تجري الانتخابات فيها بانتظام بل وفي اسرائيل كذلك جماعات اسلامية! ونواب كنيست عرب يظهرون على شاشات الفضائيات العربية ويهاجمون بقوة سياسات اسرائيل. وهناك اليوم تعليم اسرائيلي عصري، وجامعات تنافس ارقى الجامعات الغربية، ومستشفيات تنافس المستشفيات الأمريكية . أما عن مراكز الابحاث والعلماء والباحثين والمبتكرات والمخترعات.. فلا تسل!!"
ويشدد الكاتب قائلا: "كل هذا التقدم المادي الهائل واسرائيل لا تملك عُشر ثروات دول الخليج والعرب وايران والمساعدات الخارجية الامريكية وغيرها لاسرائيل لا تقارن بملياراتنا التي لا تزيد بلداننا إلا تخلفا وتبذيرا كما ان المواطن في اسرائيل مواطن منتج دافع للضرائب، لا يعرف شيئا من وجوه الرفاهية والتبذير التي تنتشر في بلادنا."
ويشرح الكاتب: "كانت اسرائيل في بداية ظهورها عام 1948 دولة شبه اشتراكية. ولكنها سرعان ما انتبهت للواقع الاقتصادي الدولي، فغيرت بنيتها الانتاجية بنجاح كبير. وهي تعاني اليوم من مشاكل كثيرة، ولكنها قادرة على التعامل معها كما تتعامل دول اوروبا وامريكا مع مشاكلها كالتضخم والبطالة والجريمة وغيرها... ولم تزدهر الديموقراطية وحرية الفكر والبحث والتيارات السياسية وحدها في اسرائيل بل وازدهرت كذلك دولة القانون، فهي اقل الدول فسادا في المنطقة ماليا واداريا، ومن تثار حوله تهم الفساد من رجال الدولة تقوم من حوله الدنيا ولم تقعد ويُقدم للمحاكم لأبسط التهم. قارن هذا الوضع بما عليه الحال في دول العالمين العربي والاسلامي حيث الواسطة والمحسوبية وعلاقات القرابة والنفوذ والمناصب الدائمة المتوارثة!"
ويتطرق الكاتب إلى حرية الصحافة في إسرائيل قائلا: "لا تزال حرية الصحافة والفكر والابداع والثقافة في مأمن داخل اسرائيل اكثر من اي دولة عربية ".
وعليه, يقول الكاتب "ان اسرائيل تحد حضاري كبير لم نعتد على الارتقاء الى مستوى منافسته ولهذا لا نفكر الا في ازالتها بدلا من دراستها ومنافستها والتفوق عليها... ولكننا لم نسأل انفسنا يوما لماذا تقدمت اسرائيل وتأخرت دول العالم العربي؟ ولماذا اقتصادهم وتعليمهم ومستشفياتهم افضل؟ ولماذا الديموقراطية والقانون والحريات راسخة هناك في ذلك المجتمع «الهجين»، «اللقيط»، «الطارئ»، «المفتعل»، بينما تتخبط قرابة عشرين تجربة عربية ونيف وفوقها تجارب اسلامية عديدة في دهاليز التطور دون نجاح مماثل؟" واختتم الكاتب قائلا: "آن الأوان لانطلاق ثورة معرفية في هذا المجال وبخاصة بين الاسلاميين فيكفي انكبابنا على «بروتوكولات حكماء صهيون» و«احجار على رقعة الشطرنج» وكتب المؤامرات والمخططات البائسة التي لا تفسر اي شيء مما تحققه اسرائيل اليوم وما حققته بالامس، ولا تفسر كذلك ما نعاني منه وما عانينا منذ عام 1948."
لقراءة المقال بكامله