التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     هذه هي إسرائيل     الديموقراطية والتعدُّدية     حقوق الأطفال

حقوق الأطفال في إسرائيل

بقلم: يتسحاك كدمان وفيرد ويندمان

 المقدّمة

الفكرة الحدسية حول وجوب الاعتراف بالأولاد على أنّهم أشخاص بحدّ ذاتهم عبّرت عنها كلمات "يانوش كورتشاك" عندما كتب "الأطفال أشخاص, ليس أشخاص المستقبل ولا أشخاص الغدّ بل أشخاص الآن واللحظة واليوم".1 

يبلغ عدد الأطفال في إسرائيل 2,2 مليون حيث يشكّلون 33 بالمائة من عد السكّان وفيما شهدت نسبة الولادة في البلاد تراجعًا خلال السنوات الثلاثين الأخيرة إلاّ أنّ إسرائيل تبقى مجتمعًا يتمحور حول الأطفال توفر الحكومة والمنظّمات غير الحكومية خدمات عديدة تركّز على سدّ احتياجاتهم.

تميل منظّمات الدفاع عن الطفل إلى التركيز عادةً على المشاكل الاجتماعية الكثيرة التي تحتاج إلى حلّ والنظر إلى كأس حقوق الطفل على أنّه يمثل النصف الفارغ الذي يستدعي التحسين, ولكن يجب الاعتراف بالنصف الآخر والانتباه إلى الابتكارات والتقدّم والخطوات المؤمّلة نحو التغيير. فيما يلي مسح مقتضب لبعض الإنجازات البارزة في قطاعات التشريع والقضاء والخدمات.

 

التشريع

قد يشكّل مسح القوانين الخاصة بالأطفال في إسرائيل مقياسًا جيّدًا حول تعامل الدولة مع موضوع حقوق الطفل. بطبيعة الحال لا يمكن تعداد كل القوانين التي تطبّقها إسرائيل في هذا المجال إذ يبلغ عددها المئات ولكن الإشارة تجدر إلأى بعض الالتشريعات الهامّة.

قانون التعليم الإلزامي, 1949 يحدّد واجب القاصر وحقّه في التعليم (من سنّ الخامسة وحتّى السادسة عشرة).

قانون عمر الزواج, 1950 يحدّد عمر الزواج سعيًا للدفاع عن القاصرين من الزواج بالإكراه والزواج بين الأولاد غير البالغين.

قانون عمالة الأحداث, 1953 سُنّ بغية منع تشغيل الأولاد واستغلالهم ماليًا بشكل قد يضرّ بصحّة الولد وتربيته وتطوّره الطبيعي.

قوانين الإدلاء بالشهادة وحماية الأولاد, 1955 وهو قانون متميّز ومتقدّم حتّى بالمقارنة مع المعايير الدولية. تمّ سنّ هذا القانون تفايًا لصدمة الخصوع للتحقيقات الشرطية والإدلاء بالشهادة أمام المحكمة وهو يسمح للمحقّق المختصّ بالتحقيق مع الأولاد (ليس ضابط شرطة) بأن يدلي بالشهادة بدل الولد, بل تتحدّد أهلية الولد في الإدلاء بالشهادة بما يمثّل مصالح الولد أحسن تمثيل وليس بالضرورة مصلحة التحقيق.

إلى جانب التشريعات المذكورة أعلاه شهدت الخمسينات أيضًا تنظيم التزامات الدولة تجاه أطفالها لتأخذ شكل علاوات الأولاد وتعويضات الأمومة ومنح الولادة. منذ عام 1959 تدفع للعائلات علاوات شهرية استنادًا إلى عدد الأطفال في العائلة.

قانون التعامل ومراقبة سلوك الأحداث, 1960 ينصّ على خلق آلية خاصّة بالدفاع عن الأولاد من خلال تشكيل محاكم الأحداث وتعيين مسؤولين لحماية الأولاد.

قانون المحاكمة والمعاقبة والتعامل مع الأحداث 1971, ينصّ على إنشاء نظام قضائي منفصل وضبّاط مراقبة مختصّين ومؤسّسات تأهيلية تعنى بجنوح الأحداث.

قانون منع حالات سوء معاملة القاصرين والضعفاء, 1989 يوجب إبلاغ السلطات حول أي حالة مشبوهة من سوء معاملة الوالد أو غيره من الجهات المسؤولة. ينصّ هذا القانون أيضًا على تشديد العقوبة بحقّ المسيئ إذا كان وصيًّا على الولد أو أحد أفراد العائلة.

في اغسطس/آب 1991 أصبحت دولة إسرائيل إحدى دول العالم الأولى التي أقرّت معاهدة حقوق الطفل وشكّلت بعد ذلك بعدّة سنوات لجنةعامّة برئاسة وزير العدل لدراسة التشريعات المطبّقة في إسرائيل بغية تكييفها وملاءمتها مع شروط هذه المعاهدة. تلعب هذه اللجنة دورًا محوريًا في النهوض بموضوع حقوق الطفل في إسرائيل.

أخذ التشريع في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة يعبّر عن الإدراك المتبلور لأنّ اللأولاد لهم حقوقهم وأنّهم ليسوا مستهدَفي الحماية فقط. هكذا مثلاً حقّ الولد في إسماع صوته والمشاركة في إجراءات تؤثّر على حياته بشكل ملحوظ – هذا ما ينصّ عليه تعديل قانون عمالة الأحداث فيما يتعلّق بالعمل في مجال الدعاية الإعلامية وعرض الأزياء. ثمة الزام في هذا المجال باعتبار موقف القاصر في إطار أي قرار يتعلّق برفاهيته/ها. بصورة مماثلة مُنح القاصرون من خلال تعديل قانون التعامل ومراقبة سلوك الأحداث الصادر عام 1995 حقّ الاعتراض على الإدخال قسرًا في المستشفى بسبب اختلال عفلي وحفّ التمثيل من قبل محامٍ.

قانون أساس: كرامة وحرّية الإنسان, 1992 كانت له انعكاسات هامّة هو الآخر على حقوق الأطفال من خلال الإقرار بحماية القانون لكرامة الفرد سواء كان بالغًا أم قاصر. هذه الحقوق وطبقًا لتأويل القاضي "اهرون براك" رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية ممنوحةٌ للشخص البالغ والشخص القاصر على حدّ سواء.2 

قانون حقوق الطلاّب, 2000 ينصّ على انّه "من حقّ أي طالب أن يلاقي التطبيق المحترم للانضباط في المؤسّسة التربوية بما قي ذلك الحقّ في عدم التعرُّض لوسائل العقاب الجسدي والإهمال".

يحمي التشريع أيضًا الأولاد المتّهمين أو المشتبه فيهم بارتكاب جرائم. يحظر القانون النشر والكشف عن أسماء أو غيرها من التفاصيل الشخصية لقاصرين اتّهموا بارتكاب جرائم. كما ويضمن القانون حقّ القاصر المعتقل أو المدان في الحصول على تمثيل محامٍ.

تساعد المحاكم المشرّع في حماية حقوق الأطفال وأحيانًا تحدد بنفسها الأعراف والسلوك المحبّذة في التعامل مع الأولاد.

 

القضاء

 

شجّعت المحاكم هي الأخرى على إحداث تغيير في التعاطي مع الأولاد بعكس الماضي الذي كانت المحاكم تنظر في قراراتها إلى الأولاد على أنّهم مستهدفين بالحماية لا غير إلاّ أنّها اليوم ترى فيهم كيانات مستقلّة لها حقوقها. فيما يلي عرض لبعض القرارات الأكثر تقدُّمًا.

رفض العقاب الجسدي على أنّه أداة تربوية


في حكم يعتبَر سابقة قرّرت المحكمة العليا بأن العقاب الجسدي وإن كان يبدو استخدامه لأغراض تربوية إلاّ أنّه وسيلة غير شرعية وغير سليمة من وسائل العقاب الجماعي.3 وكتبت القاضية "دوريت بينيش" في قرار المحكمة بالأغلبية:
"الطفل ليس ملكًا لأهله ولا يمكن استخدامه "كيسًا للملاكمة" وإن كان الوالد يؤمن حقًّا بأنّه يمارس واجبه وحقّه في تربية طفله. يعتمد الطفل على والده ويحتاج إلى محبّته وحمايته ولمسه الحنون. أمّا اللجوء إلأى استخدام العقاب المسبّب للألم والإهانة فيعتبَ{ انتهاكًا لحقوقه كإنسان لأنّه ينتهك حرمة جسده ومشاعره وكرامته وتطوّر حياته الطبيعي."4

 

حقّ الولد في الحصول على تمثيل منفصل في محاكم شؤون العائلة


رأت المحاكم أيضًا أنّه في ظروف معيّنة يبدو فيها أنّ الوالدين يتصرّفان بما يخدم مصالح كل واحد منهما يستحقّ الطفل في الحصول على تمثيل منفصل. إذا بلغ عمره ما دول الخامسة عشرة له الحقّ في تعيين وصيّ باختياره لغرض تمثيل أحسن مصالحه إمّا إذا بلغ الخامسة عشرة وما فوق يحقّ له الحصول على تمثيل منفصل من قبل محامٍ يمثّل موقف الولد ورغبته. تعترف المحاكم إذن, بمصالح الطفل وحقوقهم المستقلّة بمعزل عن تلك التي يتمتع بها والداه.

 

الحقّ في الوقاية الأبوية


قرّرت المحكمة العليا أيضًا أن واجبات الوالدين تجاه أولادهم ليست مالية فحسب وإنّما تشمل واجب الدعم والرعاية الأبوية أيضًا. في هذه القضية أصدرت المحكمة العليا الحكم غيابيًا بحقّ والد تجاهل أولاده من الزواج الأوّل وقامت بتجريمه عن الأضرار النفسية التي ألحقت بأولاده. 5 كان هذا الحكم الأوّل من نوعه في إسرائيل وربّما في العالم أيضًا.
إلى ما تقدّم, تلقى حقوق الطفل ورفاهته تعبيرًا واضحًا لها في نظام الخدمات الخاصّة المكرّس للأطفال لا سيّما في المجالات الصحّية والتربوية والرفاهية.

 

خدمات الأطفال


توفّر إسرائيل نظامًا متقدّم للغاية من الخدمات الصحّية والطبّية للأولاد حيث توجد أقسام عالية المستوى للأطفال في جميع المستشفيات إضافةً إلى بعض المستشفيات المختصّة في معالجة الأطفال. كما وتتولّى الحكومة إدارة سلسلة عيادات لرعاية الأمومة والطفولة (وتسمّى بالعبرية "تيبات حلاف" أي قطرة حليب). تعمل هذه العيادات في كافة أنحاء البلاد في إطار خدمات الصحة العامّة وتقدّم الخدمات الصحّية للأم طوال فترة حملها وفيما بعد لطفلها. أحسن دليل على نجاح هذا المشروع حقيقةُ أنّ نسبة تطعيم الأطفال في إسرائيل تبلغ ما بين 91 و96 بالمائة.6        
علاوة عن ذلك, يستحقّ الأطفال الحصول على علاج طبّي مجاني منذ الولادة. نسبة الوفيات في إسرائيل أدنى من أو تعادل النسبة ذاتها في دول متقدّمة أخرى مثل بريطانيا واستراليا.7 يعود السبب المباشر في نجاح نظام الصحّة الإسرائيلي في خفض نسبة وفيات الأطفال والأولاد إلى ما يتميّز به من نظام خدمات صحّية عامة. ثمة فارق بين نسبة وفيات الأطفال بين الأوساط السكّانية في البلاد ولكن هذا الفارق ضئيل نسبيًا ويتراجع باضطراد خلال على مرّ السنين.
كما ويبرز في هذا السياق نظام التربية الإسرائيلي المتنوّع الذي تتوفّر بموجبه تربية عامّة مجانية للأطفال بين الخامسة والثامنة عشرة من العمر, إضافةً إلى وجود قسم شؤون الرفاه الاجتماعي في كل بلدية تعمل في إطارها وحدات خاصّة بحماية الأطفال مع عاملين اجتماعيين لهم اختصاص رسمي في هذا المجال.
كما وشهد العقد المنصرم تطوُّرات هامّة في معالجة الأطفال في حالات الخطر الشديد منها إنشاء ملاجئ الطوارئ لإيواء الأولاد الذين يعيشون حالة كهذه.
هنا نخصّص بالذكر المنظّمات التطوُّعية السبّاقة في مجال الرعاية والاعتناء بالأطفال ضحايا سوء المعاملة ومنها "إلي" (منظّمة حماية الطفل) و"ميتال" (المركظ الإسرائيلي لمعالجة الأولاد والأحداث ضحايا سوء المعاملة الجنسية).

 

التصوير: أفي هيرشفيلد

الخلاصة

رغم التهديدات المستمرّة بالتعرّض للاعتداءت الإرهابية والفوارق بين الأوساط والقطاعات السكّانية المختلفة وكون أطفال كثيرين يعيشون تحت خطّ الفقر والتقليصات في بنود الصحّة والتربية وخدمات الرفاه على الميزانية وزيادة مظاهر العنف بين أبناء الشبيبة في إسرائيل والأوضاع الصعبة التي يواجهها الأولاد الفلسطينيون ولكن الأطفال في إسرائيل يشهدون على إنجازات كثيرة في الاعتراف بحقوقهم وحماية رفاهتم خلال هذه الفترة القصيرة من وجود دولة إسرائيل.


ما زالت إسرائيل تعيش أزمة وجودية على الجبهتين الأمنية الافتصادية بل وتبقى مجتمعًا متعدّد الحضارات يواصل استيعاب المهاجرين من جميع أنحاء العالم. كل هذه العوامل مجتمعة لها دورها في التحدّي الصعب الرامي إلى النهوض بحقوق الطفل. وفيما المشوار لا يزال طويلاً لقاء الوفاء بالتحدّي إلاّ أنّ الأسس قد وضعت وتمّ إنجاز الكثير من أجل أطفال إسرائيل وحقوقهم.

 

مشاريع وابتكارات للمنظّمات غير الحكومية التي تعنى بشؤون الأطفال


تتعامل عشرات المنظّمات التطوُّعية في إسرائيل مع مختلف الأبعاد الخاصّة بحقوق الأطفال, هذه المنظّمات تطبّق بصورة فطرية طرق عمل أكثر ابتكارًا واستحداثًا وليونة وتتجاوب تجاوبًا أسرع مع مع الواقع  المتغيّر. يقدّم العديد من هذه المنظّمات الخدمات العلاجية والصحّية والتربوية والرفاهية للأطفال إجمالاً والذين يعانون سوء المعاملة منهم على وجه الخصوص. تلعب هذه المنظّمات دورًا في غاية الأهمّية بل هي الوحيدة أحيانًا في الدفاع عن حقوق الأطفال في إسرائيل.

أكبر المنظّمات غير الحكومية وأقدمها هي المجلس الوطني لسلامة الطفل وتعمل من أجل مصلحة جميع الأطفال في إسرائيل تجاوزًا للحدود الجغرافية والدينية والاقتصادية. يعمل المجلس بصفة منظّمة دفاعية تقدّم الخدمات التربوية والمعلوماتية والقضائية في كافة المجالات الخاصة برفاهية الطفل. يضع المجلس مشاريع ابتكارية وينبثق عنه مركز خاص للتربية العامّة ومركز أبحاث لجمع ونشر المعلومات والمعلوماتية وبلورة السياسة. كما وينبثق عن المجلس مركز قضائي يركّز أعماله على المبادرة إلى والنهوض بالتشريع الخاص بالأطفال ويقدّم الاستشارة والتوجيه للأطفال والخبراء وعامّة الشعب. يعمل المجلس على تحسين مكانة الأطفال في إسرائيل إجمالاً والأطفال الذين يعيشون حالة خطر شديد بشكل خاص من خلال الارتقاء برفاهتهم وحماية حقوقهم.

من المشاريع الابتكارية التي يتميّز بها المجلس القومي من أجل الطفل هيئة رئيس ديوان مظالم الأطفال والأحداث وهو عبارة عن هيئة مستقلّة من الأوائل في العالم لدى إنشائها عام 1990. تتلقّى هذه الهيئة الشكاوى وطلبات المساعدة سنويًا من جميع اشرائح الجمهور بما فيه الأطفال. كما وتقدّم الهيئة خدمات خاصّة للمجموعات السكّانية المتميّزة كالأطفال العرب والمهاجرين وذلك بلغتهم الأصلية.

المسح الإحصائي السنوي حول أوضاع الطفل في إسرائيل
تقرير ينشره المجلس ويحتوي على الإحصائيات بالألوف إذ يعتبَر أكثر المنشورات شمولية من نوعه. كما ويقدّم المجلس مشروع مساعدة الأطفال الضحايا يتلقّى في إطاره الأطفال الذين تعرّضوا للجرائم ولا سيّما العنف والجرائم الجنسية الدعم والمساعدة في التعامل مع الذعر المنطوية عليه مواجهة النظام القضائي وذلك عبر "رفيق " لأنّه يرافق الطفل والعائلة خلال هذه العملية.

الوحدة المتنقّلة حول حقوق الطفل  وهي مشروع يستخدم النشاطات التجريبية في تعليم عشرات الآلاف من تلاميذ المدارس الابتدائية سنويًا عن حقوقهم ومسؤولياتهم وطرق التعامل مع خرق حقوقهم.

 

 

الدكتور "يتسحاك كدمان" مدير ومؤسّس المجلس القومي من أجل الطفل.
المحامية "فيرد ويندمان" نائبة المستشار القضائي في المجلس الوطني من أجل حقوق الطفل
 

 

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
روابط خارجية
  المجلس الوطني لسلامة الطفل
           
     الردود (feedback) | خارطة الموقع