English
עברית
فارسی
التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     هذه هي إسرائيل     الديموقراطية والتعدُّدية     الرفاه والحقوق الاجتماعية

الرفاه والحقوق الاجتماعية الاقتصادية في إسرائيل

بقلم: يورام رابين
نساء في مركز الرعاية اليومية للمواطنين المسنّين في بلدة شلومي. التصوير: GPO موشيه ميلنر

إستلهم الطلائعيون الروّاد في بداية عشرينات القرن التاسع عشر من ثورة 1917 في روسيا حيث نظروا إلى العالم من منظار اجتماعي قومي أو اجتماعي صهيوني. كان بطل حركة الروّاد هذه "العامل اليهودي" متجلّيًا بصورته الشخصية الذي هاجر إلى إسرائيل بهدف فلاحة الأرض والعيش حياة مكرّمة ومعزّزة تعتمد على مبادئ العمل اليهودي والحرّية والمساواة والتعاون المتبادل وعليه فقد أنشأت أحزاب العمّال التي هيمنت على المشهد ما قبل قيام الدولة وبعده بل ودعمت مشاريع اشتراكية مختلفة مثل "الكيبوتس" (التجمّهات العمّالية) والبلدات التعاونية والاتّحادات العمالية.

بالإضافة إلى ذلك تناولت ثقافة العمل والبناء إقامة المدن (مثل تل فيف التي تأسّست عام 1909) و‘نشاء وتطوير الصناعة. مع ذلك تفرض الواقع في هذه المناطق الفلسفة الديموقراطية الليبرالية.

تمشّيًا وهذه الرؤيا العملية أسرعت إسرائيل خلال السنوات التي أعقبت إنشائها إلى التمسّك بما كان على الأغلب قيمًا اشتراكية حيث سنّت الكنيست الجديدة تشريعات مختلفة مثل قانون التعليم الإلزامي, 1949 الذي كان يضمن لجميع المواطنين والسكّان في إسرائيل حقّ الحصول على تعليم مجاني حتّى الصفّ الثاني عشر والتعليم الإلزامي حتّى الصفّ العاشر في إطار نظام المدارس الحكومية.

وقد صرح وزير التربية الأوّل السيّد "زلمان شزار" والذي أصبح لاحقًا رئيس دولة إسرائيل, في مخاطبة الكنيست لدى سنّ هذا القانون قائلاً:
"في الواقع تطرح الكنيست اليوم قانونًا قد أصبح حيّز التنفيذ عمليًا في إسرائيل حيث معظم المجالس المحلّية اليهودية في إسرائيل كانت قد اعتادت على التعليم الإلزامي رغم غياب القوانين الخاصّة بهذا الموضوع. لم نبدأ بعد في التفكير كيف للدولة أن تشرع في حلّ قضايانا الوجودية ولكن في هذه المرحلة تشير الإحصاءات إلى أنّ 90 بالمائة من أطفالنا يرتادون المدارس. أعتقد أن مثل هذه الحالة نادرة للغاية أي أن تسطيع أمّة أن تشهد على نفسها اندماج 90 بالمائة من أبنائها وبناتها في النظام المدرسي دون وجود أي قانون تعليم يلزمهم بذلك".

 

قسم الخدج في مستشفى "وولفسون" في مدينة حولون. GPO  موشيه ميلنر

وتشمل التشريعات الأخرى التي سُنّت في تلك الفترة ما يلي:
قانون ساعات العمل والراحة, 1951 - يحدّد أكبر عدد الساعات والأيام المسموح بالعمل خلالها سواء الحقّ في بدل الساعات الإضافية وأوقات الاستراحة المأذون بها خلال يوم العمل.
 قانون الإجازة السنوية, 1951 – يضمن حصول العامل على الإجازة المدفوعة. قانون تشغيل المرأة, 1954 – يضمن التعامل المنصف والمتساوي مع المرأة في مكان العمل بما قي ذلك الحقوق المتعلّقة بالحبل والأمومة والرواتب والتعويضات.
قانون التأمين الوطني, 1953 تقدَّم بموجبه سلّة منظّمة من الخدمات الصحّية بما في ذلك الحقّ في تلقّي العلاج الطبّي في المستشفى لجميع سكّان إسرائيل.

أعقبت التشريعات الرفاهية في إسرائيل موجة ثانية من التشريع الاجتماعي خلال الثمانينات بالرغم من التحدّي الذي كان يواجه نموذج دولة الرفاه الاجتماعي في البلاد والعالم. وكانت من بين القوانين التي سنّت في هذه الفترة:
تعديل قانون التأمين الوطني والمعروف عمومًا باسم "قانون التمريض", 1986 – تقدَّم بموجبه الرعاية الطويلة الأمد للمسنّين الذي اصبحوا يعتمدون على المساعدة لأداء مهامهم اليومية إمّا في بيوتهم أو في إطار المجتمع ممّا يوفّر الحاجة إلى مراكز الرعاية السكنية.
قانون التعليم الخاص, 1988 – يمنح الأطفال ذووي الاحتياجات التعليمية الخاصّة والمتراوحة أعمارهم بين الثالثة والحادية والعشرين الحقّ في التربية المجانية.
قانون المواطنين المسنّين, 1989 – يمنح بموجبه المواطنون المسنّون العديد من الفوائد والحقوق.
قانون يوم دراسي طويل, 1990 جاء بدلاً من قانون يوم دراسي طويل والتعليم الإثرائي, 1997 الذي يمنَح بموجبه يوم دراسي أطول من عدد الساعات الرسمي البالغ خمس أو ستّ ساعات يومية.
قانون التأمين الصحّي الوطني, 1994 – يعتبَر "الجوهرة في تاج" إصلاح الخدمات الرفاهية بحيث يوفّر رعاية طبّية مجانية وفقًا لما يسمّى "سلة صحّية".
قانون تساوي حقوق المعاقين, 1998 يحمي كرامة وحرّية الأفراد المعاقين جسديًا وعقليًا ويضمن مشاركتهم الفعّالة والمتساوية في جميع ميادين الحياة بما في ذلك العمل.
قانون الإسكان العامّ (حقوق الشراء), 1998 يقرّ بحقوق الساكنين في شقق الإسكان العام في القيام بأعمال الصيانة بملكه واستمرار أفرا العائلة في السكن في حالة وفاة الساكن الأصلي أو إدخاله المستشفى.
خلال السنوات الأخيرة تمّ سنّ عدد من القوانين الاجتماعية منها:
قانون الأولاد المعرّضين لخطر شديد (الحقّ في الرعاية اليومية), 2000 وقانون التربية المجانية للأطفال المرضى, 2001.

يتّضح من كثافة التشريعات الاجتماعية أن إسرائيل لم تهمل الرؤيا اليهودية الصهيونية حول دولة الرفاه العصرية رغم الهموم الملحّة المشتمَل عليها في الموازنة العامّة (مثل الأمن) والانفصال الأيديولوجي عن روح الآباء المؤسّسين الاشتراكية الأصل. حيال الركود العالمي الحاصل الذي أطال إسرائيل أيضًا كان على التشريع الاجتماعي أن ينافس أهداف الحكومة في تقليص ميزانية الدولة وخفض تدخُّل الحكومة في السوق الحرّة ومن هنا يمكن الفهم بأنّ الحفاظ على نموذج دولة الرفاه العصرية يلقي بعبء ملحوظ على كاهل الاقتصاد الإسرائيلي.

 

التصوير: GPO موشيه ميلنر

كان الدستور الذي طرح على الحكومة الأولى بع إنشاء الدولة بعام واحد يشتمل على قائمة شاملة من الحقوق الاجتماعية ولكنّ الحكومة قرّرت إرجاء تبني دستور رسمي واتّفقت على سنّ تدريجي لعدد من قوانين الأساس على أن يتمّ دمجها في دستور نهائي يومًا ما.

تمّ تبنّي أولى قوانين الأساس التي تحدّد حقوق الفرد في عام 1992 في صيغة "قانون أساس: كرامة الإنسان وحرّيته وقانون أساس: حرّية المهنة. وأثنى رئيس المحكمة العليا "اهرون براك" على هذين القانونين قائلاً إنّهما يشكّلان ثورة دستورية. هكذا إذن حدّدت المحكمة العليا (التي تفوق صلاحيتها التشريع العادي) حقوق الإنسان بحيث أصبح التشريع البلرماني (الكنيست) موضع إعادة النظر قضائيًا.
أفسحت هذه القوانين مجال التعبير عن مجموعة من الحقوق الأساسية الفطرية وبضمنها الحقّ في الكرامة والحقّ في الحرّية وحق الخصوصية وحقّ الملك والحقّ في مغادرة البلاد والحقّ في ممارسة المهنة والتجارة. رغم الافتقار إلى قانون أساس يتناول عينيًا موضوع الحقوق الاجتماعية الاقتصادية رأت المحكمة العليا أنّ "الحقّ في توفُّر الحدّ الأدنى من الظروف المعيشية" مشتقّ من حقّ الإنسان في الكرامة أو كما عبّر عنه رئيس المحكمة العليا:
"تتضمّن الكرامة الإنسانية بطبيعتها... ضمانة الحدّ الأدنى من الظروف المعيشية. الإنسان الذي يعيش في الشارع لا مأوى له إنّما إنسان انتُهك حقّه والإنسان الجائع إنّما إنسان فقد كرامتَه والإنسان الذي لا يستطيع الوصول إلى الرعاية الطبّية الأساسية إنّما إنسان أسيئ إلى كرامته والإنسان المضطرّ لإلى العيش في ظروف شديدة الإهانة إنّ/ا إنسان اعتُدي على كرامته".

ما زال بعض القوانين الأساس في مرحلة البلورة والصياغة ومن المقرّر دمج القوانين الخاصّة بحقوق التربية والصحّة والسكن في قانون أساس: الحقوق الاجتماعية وهو قيد النظر والدراسة لدى الهيئات التشريعية في الكنيست.

إلى أن يتم ّتمرير قانون أساس: الحقوق الاجتماعية أخذت المحكمة العليا على عاتقها مهمّة الدفاع عن هذه الحقوق ووفعلت عمليًا من خلال دعمها في عدّة قضايا. على سبيل المثال وفي ملفّ مشهور رأت القاضية "داليا دورنر" أنّ ثمة حقّ أساسي في الحصول على التربية في إسرائيل.يستند قرار الحكم هذا لإلى عدد من الأصول والمصادر منها التشريعات المختلفة حول التربية والتركيز على التربية في إسرائيل وأصول الدين اليهودية والقانون الدولي الذي يضمن حقوق التربية وغيرها من الحقوق الاجتماعية (التي تنصّ عليها معاهدة الأمم المتّحدة حول الحقوق الاقتصاية والاجتماعية والثقافية لعام 1966 وأقرّتها إسرائيل عام 1991).

رغم التأخير في تبنّي المعاهدة ووجود المصالح المتناقضة, بذلت المحكمة العليا جهودًا جبّارة لقاء حماية الفقراء كما لقي الأمر تعبيرًا له في كلمات القاضي "يتسحاك زمير:
" يجب ألاّ يصرّح المرء بإنّ دور الحكومة الدفاع عن حقوق الإنسان. نقطة سطر جديد. أجل إنّه لدور عالٍ ولكنّه أحد من أدوار وفي الوقت ذاته يجب على المرء أن يصرّح بأنّ دورً آخر هو الارتقاء بالرفاه الإنساني لجميع أبناء البشر. أمّا دور آخر فهو خلق العدالة الاجتماعية. العدالة للجميع. حقوق الإنسان يجب ألاّ تلقي بظلالها على رفاهية الإنسان والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان لا يمكن أن تخدم الإنسان الشبعان فقط بل يجب إشبع كل إنسان لكي يتمتّع فعلاً لا قولاً فقط بحقوق الإنسان".

 

يعمل الدكتور يورام رابين محاضرًا في مجال القانون وقد ألّف ثلاثة كتب حول الحقوق الدستورية في إسرائيل. آخر كتاب أصدره (التحرير المشترك مع الدكتور يوفال شاني) تحت عنوان – الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في إسرائيل (تل أبيب 2004)
 

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
روابط خارجية
  الهستدروت
           
     الردود (feedback) | خارطة الموقع