English
עברית
فارسی
التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     هذه هي إسرائيل     المجتمع الإسرائيلي     المجتمع اليهودي

المجتمع اليهودي

20 آب / أغسطس 2008

 

  مهرجان على شاطئ تل أبيب. (التصوير: وزارة السياحة)
  
  

مهرجان على شاطئ تل أبيب. (التصوير: وزارة السياحة)

 

تبعثر أبناء الشعب اليهودي، في أعقاب طردهم من أرض اسرائيل قبل حوالي 2000 عام، في أقطار العالم، وخاصة في أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط. وقد أسّسوا على مرّ السنين العديد من الطوائف اليهودية الهامة في أقطار مختلفة، وشهدوا فترات من النمو والازدهار ولكنهم عانوا أيضاً من تمييز قاس وتعرضوا لمذابح وحشية ولطرد جماعي أو جزئي. لقد رسخت كل موجة من الاضطهاد والعنف إيمانهم بفكرة "جمع الشتات"، وحَدَت بجماعات وأفراد من أبناء الشعب اليهودي  الى العودة إلى وطن الآباء والأجداد. وحين تأسست الحركة القومية اليهودية الصهيونية في أواخر القرن التاسع عشر، تحولت هذه الفكرة إلى أسلوب حياة. وبعد قيام دولة اسرائيل تم سنّ قانون العودة الذي يمنح كل يهودي حق العيش في البلاد.

 

تكوين مجتمع جديد

أرسيت الأسس السياسية والإقتصادية والثقافية للمجتمع اليهودي الحديث في اسرائيل في عهد الإنتداب البريطاني (1917-1948). لقد طوّر المجتمع اليهودي في أرض اسرائيل بناء على  الأيديولوجية الصهيونية، مؤسسات اجتماعية وسياسية مارست صلاحياتها دون أن تدعمها السيادة، ووضعت نصب أعينها تحقيق التماسك والنمو. وكان التطوع بمثابة العامود الفقري للنشاط السياسي لهذه المؤسسات، في حين كان مبدأ المساواة بمثابة الغراء الإجتماعي.

نتيجة لتحقيق الإستقلال السياسي توافدت على البلاد أعداد هائلة من القادمين الجدد فتضاعف عدد السكان اليهود خلال السنوات الأربع الأولى من قيام الدولة (1948-1952) من 650,000 إلى 1.3 مليون نسمة، الأمر الذي أدى إلى تغيير مبنى المجتمع الإسرائيلي ونسيجه. وأسفر ذلك عن تكوين اجتماعي يعتمد على مجموعتين رئيسيتين: أغلبية تضم بدرجة رئيسية المواطنين اليهود القدامى والقادمين الجدد الذين نجوا من براثن النازية في أوروبا، وأقلية كبيرة تضم القادمين الجدد من يهود الدول الإسلامية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط. وفي حين كان السواد الأعظم من السكان الذين عاشوا في البلاد قبل قيام الدولة ملتزماً بقناعات ايديولوجية قوية وبأسلوب حياة ديموقراطي، إلى جانب الروح الطلائعية، فإن الكثيرين من اليهود الذين عاشوا في أقطار عربية طوال قرون عديدة نشأوا في مجتمع  يسوده الإلتزام بالمؤسسات العائلية، فوجدوا صعوبة في التكيف لمتطلبات مجتمع ديموقراطي حديث وفي الإندماج في الإقتصاد الإسرائيلي سريع النمو.

في أواخر الخمسينات، كانت هاتان المجموعتان تعيشان جنباً إلى جنب دون أن يحدث بينهما تفاعل اجتماعي أو ثقافي. وعبّر اليهود القادمون من أقطار شمال أفريقيا والشرق الأوسط عن شعورهم بالإحباط  و بالغربة فمارسوا نشاطات احتجاجية مناوئة للحكومة. واتخذت هذه الاحتجاجات في الستينات والسبعينات شكل المطالبة بزيادة  مشاركة اليهود الشرقيين في العمل السياسي وتوفير المزيد من المصادر والطاقات لهم  والقيام بالتمييز الايجابي لتضييق الهوة بين هذا الجزء من المجتمع والاجزاء الأخرى  ذات الإمكانيات الأوسع. وبالاضافة الى هذه الصعوبات الاجتماعية, اضطرت اسرائيل خلال سنواتها الأولى إلى العمل المتواصل من أجل تحقيق الإستقلال الإقتصادي وإلى الدفاع عن نفسها إزاء أعمال عدوانية من جانب دول عربية مجاورة. ومع ذلك فإن القاسم المشترك المتين بين أبناء الشعب اليهودي، والذي  تجلى في العقيدة الدينية والذاكرة التاريخية والتماسك القومي، مكّن هذا الشعب من الوقوف أمام التحديات التي واجهته.

لدى بداية الثمانينات أصبحت الحركات الإحتجاجية التي كانت تتصدر العناوين ظاهرة هامشية. وأصبحت  الزيجات المختلطة بغض النظر عن الخلفية العرقية امرا  مألوفا  وتضيقت الهوة الاجتماعية العرقية. وفي عام 1984 تم تاسيس حزب متدين لليهود السفارد (الشرقيين) – شاس. واصبح هذا  الحزب مع مرور السنين ثالث اكبر حزب في الحلبة السياسية يرجح كفة الميزان بين الحزبين الكبيرين.

قادمون جدد من إثيوبيا وصلوا إلى إسرائيل من أديس أبابا (التصوير: GPO إسرائيلي)

إستمرار جمع الشتات

واصلت اسرائيل على مر السنين استيعاب القادمين الجدد الذين توافدوا إلى البلاد في مجموعات كبيرة وصغيرة. وشملت آخر موجة من القادمين الجدد أعداداً كبيرة من يهود الإتحاد السوفياتي سابقاً، الذين ناضلوا لسنوات طويلة من أجل الحصول على حق الهجرة إلى اسرائيل. وتمكن حوالي 100,000 منهم من الهجرة خلال السبعينات، ومنذ عام 1989 وصل أكثر من مليون منهم إلى اسرائيل واستقروا فيها. لقد كان من بين القادمين الجدد الكثير من المثقفين وأصحاب المهن الحرة، وعلماء مشهورين وفنانين وموسيقيين ذوي مكانة مرموقة في العالم، وهم يساهمون مساهمة ملحوظة في المجالات الإقتصادية والعلمية والأكاديمية والثقافية  في اسرائيل.

شهدت الثمانينات والتسعينات وصول موجتين من القادمين الجدد من أبناء الطائفة اليهودية العريقة في القدم في اثيوبيا، اذ يعتقد بأنهم أقاموا في اثيوبيا منذ عهد الملك سليمان. ومع أن هؤلاء القادمين الجدد، الذين يبلغ عددهم 50,000 نسمة، يواجهون صعوبة في الانتقال من مجتمع زراعي إلى مجتمع صناعي حديث، فإن  رغبة الجيل الناشئ في الاندماج في المجتمع سيساعد في التغلب على الصعوبات.

يهود حاسيديون في أحد الأحياء المتزمة في أورشليم القدس. التصوير: وزارة السياحة

إيقاد شموع في الشمعدان (عيد الأنوار).  التصوير: إ. شتولمان. شكرًا لمتحف ناهون للفن اليهودي

التنوع الديني

منذ العهود التوراتية اعتنق اليهود عقيدة التوحيد هي اليهودية، وهي تنطوي على مفهوم ديني وقومي في آن واحد. مع بداية القرن الثامن عشر، كان معظم يهود العالم يعيشون في أوروبا حيث كانوا منعزلين في غيتوات ولم يكن بينهم وبين المجتمعات القائمة حولهم سوى مدى قليل من التفاعل. وقد أدار اليهود شؤونهم الخاصة بهم في إطار الطائفة، استناداً إلى الشريعة اليهودية (الهلاخا)، وهي الشريعة التي وضعها وطورها علماء الدين اليهودي على امتداد مئات السنين.

في القرن التاسع عشر اجتاحت اوروبا موجة من التحرر واليقظة القومية. واخترقت هذه الموجة أسوار الجيتو أيضا، فتولدت عنها مواقف أكثر ليبرالية إزاء التعليم والثقافة والفلسفة وعلم الديانات. وأسفرت هذه الموجة أيضاً عن تكوّن عدد من الحركات الفكرية اليهودية اتبع بعضها اتجاهاً دينياً ليبرالياً. في حين تبنى بعضها الآخر أيديولوجيات قومية وسياسية. نتيجة لذلك، ابتعد الكثيرون من اليهود، وفي نهاية المطاف غالبيتهم عن التدين الصارم (الارثوذكسي)، وحاول بعضهم الاندماج كلياً في المجتمع الشامل.

يتكون المجتمع اليهودي في اسرائيل الآن من يهود متدينين وغير متدينين، يختلفون في مدى تدينهم. فمنهم الارثوذكس المتطرفون ومنهم من يعتبرون أنفسهم علمانيين. على أي حال، ليست هناك خطوط تقسيم واضحة بين هذه الفئات. يمكن القول أن 20% من السكان اليهود ملتزمون بالفرائض والشعائر الدينية، وعلى هذا الأساس هم أرثوذكس، وهناك حوالي 60% يلتزمون بقسم من الفرائض والشعائر حسب ميولهم الشخصية وتقاليدهم. يُعتبر حوالي 20% غير متدينين إطلاقاً. ولكن، نظرا لأن اسرائيل أنشئت كدولة يهودية، فقد حدّد يوم السبت وجميع أيام الاعياد الدينية والمناسبات الاحتفالية كأيام عطلة رسمية، يحتفل بها جميع السكان اليهود ويلتزمون بقدسيتها بدرجات مختلفة. هنالك مقاييس أخرى يمكن استخدامها لتحديد مدى التزام جمهور معين بأسلوب متدين، منها نسبة العائلات التي تسعى لتوجيه أطفالها إلى تيار تعليمي متدين، أو نسبة الناخبين الذين يدلون بأصواتهم للأحزاب المتدينة. ومع ذلك فان مغزى هذه الإحصاءات ليس واضحاً تماماً، اذ أن عائلات غير متدينة قد تسجل أطفالها في مدارس دينية، كما أن الكثيرين من المواطنين الارثوذكس قد يدلون بأصواتهم لاحزاب سياسية غير متدينة.

عموماً، يمكن القول أن غالبية المجتمع اليهودي هي من اليهود العلمانيين الذين يتبعون أسلوب حياة حديث، ولكنهم قد يلتزمون، بمدى معين، بالشعائر الدينية. وفي إطار هذه الأغلبية، يختار الكثيرون أسلوب حياة تقليدي معتدل، ويتبع بعضهم اسلوب أحد التيارات الليبرالية.

ومن بين أفراد الأقلية المتدينة، يجمع الكثيرون  سواء من اليهود السفارد او من اليهود الاشكناز بين أسلوب حياة ملتزم بفرائض الشريعة اليهودية وبين المشاركة في الحياة القومية للبلاد. وهم يرون في قيام دولة اسرائيل خطوة أولى ممهّدة لقدوم المخلّص (همشياح)، وبعث الشعب اليهودي في أرض اسرائيل.

خلافاً لذلك، يعتقد أبناء فئة المتزمتين اليهود (الحريديم) بأن سيادة اليهود على أرض اسرائيل لا يمكن أن تتم إلا بعد قدوم المخلّص (همشياح). ويلتزم الحريديم التزاماً صارماً بأصول الشريعة اليهودية، ويقطنون أحياء منفردة، ويديرون مدارس خاصة بهم، ويرتدون لباساً تقليدياً. ويخصص مجتمعهم، القائم في أطر محددة شبه مغلقة، دوراً منفرداً للرجل والمرأة. وفي هذه الفئة مجموعتان رئيستان: مجموعة صغيرة ومتطرفة، لا تعترف بالدولة وتعيش في معزل عنها، ومجموعة أخرى كبيرة تتبنى اتجاهاً عملياً، فتشارك في الشؤون السياسية، مستهدفةً دعم الاتجاه الديني في دولة اسرائيل.

الديناميكية الداخلية بين الفئات اليهودية

نظراً  لأنه لا يوجد فصل واضح بين الدين والدولة، فان إحدى القضايا المركزية التي تثير جدالاً بين الفئات المختلفة هي: بأي مدى يتوجب على اسرائيل أن تبرز هويتها الدينية. ففي حين تعمل زعامة اليهود الارثوذكس على توسيع نطاق التشريع الديني ليتجاوز شؤون الأحوال الشخصية (حيث تنفرد المؤسسة الدينية الارثوذكسية بالصلاحيات القضائية)، يرى جمهور غير المتدينين أن في ذلك إكراهاً دينياً وتعدّياً على الطبيعة الديموقراطية للدولة.

وتتركز إحدى القضايا المطروحة باستمرار حول السؤال: ما هي العناصر المطلوبة حتى يتم تعريف شخص ما بأنه يهودي. ويصر القطاع الارثوذكسي على أن هذا التعريف يقتضي بأن يكون الشخص قد ولد لأم يهودية، بناء على نصوص الشريعة اليهودية. أما اليهود العلمانيون فانهم يرون أن المقياس لهذا التعريف يجب أن يكون القرار الفردي الذي يتخذه الشخص بتعريف نفسه  بانه يهودي. نتيجة لهذا الجدال، ازدادت الجهود الرامية إلى إيجاد وسائل قانونية تحدد الخط الفاصل بين الدين والدولة. والى أن يتم التوصل الى حل شامل، فان الجهات المختلفة تعتمد على اتفاق شفوي كان قد تمّ التوصل اليه عشية قيام الدولة، وهو الاتفاق المعروف بال- "ستاتوس كو" (أي "الوضع القائم")، والذي ينص على عدم إدخال تغييرات جوهرية على الوضع القائم فيما يخص الدين.

في مزرعة التخيل التابعة للكيبوتس. التصوير: وزارة السياحة

في زريبة البقر في الكيبوتس.

مجتمع الكيبوتس

نشأ الكيبوتس كجزء من المجتمع الطليعي في البلاد في أوائل القرن العشرين، ثم تبلور ليصبح أسلوب حياة زراعيا مستقرا. ويعتبر الكيبوتس اطاراً اجتماعياً واقتصادياً فريداً من نوعه، يقوم على مبادئ المساواة والمجتمع الجماعي. ونجح الكيبوتس على مر السنين في تأسيس اقتصاد متين، اعتمد في البداية على الزراعة وحدها، ولكنه اتسع فيما بعد ليشمل الصناعة والخدمات المختلفة. وتميز الكيبوتس بمساهمة أفراده الفاعلة في تأسيس الدولة وبنائها.

تولى الكيبوتس قبل قيام الدولة وفي السنوات الأولى لقيامها مهام رئيسية في مجالات الاستيطان والاستيعاب والدفاع. ولكن حين انتقلت هذه المهام إلى الحكومة، تقلصت العلاقات بين الكيبوتس وسائر فئات المجتمع  الإسرائيلي. كذلك تقلص دوره الطليعي في مجال تطوير المرافق الاجتماعية والعامة، ومنذ السبعينات فقد الكيبوتس شيئاً من نفوذه السياسي، بعد أن كان قد حظي بتمثيل سياسي يفوق ما يستحقه من الناحية العددية. على أي حال، فإن مساهمة الكيبوتس في الإنتاج القومي تفوق بكثير نسبة أبناء الكيبوتس من مجموع السكان.

أخذ الكيبوتس خلال السنوات الأخيرة يعتني بقدر اكثر بشؤونه الداخلية من خلال التركيز على إنجازات الفرد وعلى التنمية الإقتصادية. ففي العديد من الكيبوتسات لم يعد  تشغيل أشخاص من خارج الكيبوتس ممنوعاً، بل أن عدد العمال والمستخدمين الذين يعملون لقاء أجر آخذ في التزايد. وفي نفس الوقت يتزايد عدد أفراد الكيبوتس الذين يعملون خارج إطاره، في حين تُصرف أجورهم للكيبوتس.

الكيبوتس في وضعه الحالي هو حصيلة إنجازات حققتها ثلاثة أجيال: المؤسّسون الذين عملوا انطلاقاً من قناعة  راسخة وأيديولوجية واضحة فأقاموا مجتمعاً له أسلوب حياة فريد؛ وعمل الجيل الثاني، جيل الأبناء الذين ولدوا في هذا الاطار الاجتماعي القائم، على تقوية الأسس الاجتماعية والاقتصادية والادارية للمجتمع ؛ أما الجيل الحالي، فقد نشأ في مجتمع مستقر ومزدهر، ووجد نفسه يواجه تحديات الحياة الحديثة. وينصب النقاش الآن على طبيعة العلاقات المستقبلية بين الفرد والمجتمع في الكيبوتس وحول توزيع المسؤولية بين الجانبين، وكذلك حول تأثير التطورات الأخيرة في مجال التكنولوجيا والاتصالات على حياة الكيبوتس. وهناك من يخشى من أن يؤدي التكيف للظروف المتغيرة إلى ابتعاد الكيبوتس كثيراً عن مبادئه وقيمه الأصلية، في حين يعتقد البعض بان سرّ  قدرته على البقاء يكمن في التأقلم وفي قبول الحل الوسط.

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   عدد سكان دولة إسرائيل 2008
           
     الردود (feedback) | خارطة الموقع